ماكس فرايهر فون اوپنهايم

83

من البحر المتوسط إلى الخليج

هذا العدد لا يزيد حتى اليوم على خمسين نسمة . يوجد في المدينة عدد من البعثات التبشيرية والمدارس المسيحية ويقيم فيها أيضا عدد من القناصل الأوروبيين الرسميين . أما الجالية الألمانية في دمشق فهي صغيرة جدا . من الألمان الذين استقروا هناك التقيت عام 1893 م بالسيد كونيش والسيد تسابف ، كممثلين للشركة البيروتية « فانكهينل وشيفنر » ، اللذين كان في وسعهما تسليمي تعليمات لتجار محليين موجودين في مناطق مختلفة حتى بلاد ما بين النهرين لإعطائي ما أحتاج من نقود . والتقيت أيضا بالسيد بوتمان من شركة « لوتيكه وشركاه » التي يملكها القنصل الألماني لوتيكه المشهور بلطفه وكرمه والذي يتولى في الوقت الحاضر إدارة فرع الشركة في بيروت . الحركة في المدينة نشطة إلى أبعد الحدود والجو السائد في الشوارع مفعم بالحيوية والتنوع . الملابس المتنوعة للمسلمين والمسيحيين واليهود من سكان المدينة ، ثم الشركس وجنود الحامية العسكرية ، والفلاحون والبدو القادمون من المناطق المجاورة ، والتجار الفارسيون ، وهنا وهناك بدو الصليب المرتدون فراء الغزلان ، كل هذا يضفي على المدينة صورة غنية بالألوان أرقى وأجمل من الملابس الأوروبية التي يرتديها التجار المحليون المتعصرنون أو الموظفون الأتراك أو الزوار الغرباء . تتألف الملابس التقليدية القديمة للنساء المحليات ، بصورة عامة ، من شروال فضفاض أبيض أو ملون ومن قميص وقفطان ملون ذي أكمام طويلة وواسعة ، يلبس فوقه الإزار عند الخروج إلى الشارع . والإزار هو عبارة عن رداء من القماش الملون بألوان مختلفة حسب الطائفة الدينية يغطي كامل الجسم ويثبت إلى بعضه البعض عند الخصر . إلا أن النساء المسيحيات يبدلن هذه الملابس شيئا فشيئا بملابس أوروبية مما يجعل الشارع يفقد شيئا فشيئا أحد المظاهر الأساسية لجاذبيته وسحره . وهن يتخلين بصورة متزايدة ، كاليهوديات ، عن الحجاب ( غطاء الوجه ) مما يبعث السرور في نفس الغريب الذي يجد هنا كثيرا من الوجوه الجميلة . كما أن الرجال أيضا يتخلون شيئا فشيئا عن ملابسهم العملية الملونة المؤلفة من شروال وصدرية مطرزة ( مقصبة ) وجاكيت قصيرة ( فرملية ) ثم القفطان ( القمباز ) مما يلحق أكبر الضرر بمنظرهم الخارجي . إلا أن الدمشقيين المتأوربين